مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

339

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إباء أهل الكوفة عن البيعة لعمر بن سعد بيعة أهل الكوفة لابن الزّبير وخروج ابن زياد عنها : قال : وذكروا عن بعض المشيخة من أهل العلم بذلك ، قالوا : كان ابن زياد أوّل مَنْ ضمّ إليه الكوفة والبصرة ، وكان أبوه زياد كذلك قبله ، فلم يزَل عبيداللَّه يتبع الخوارج ويقتلهم ، ويأخذ على ذلك النّاس بالظّن ، ويقتلهم بالشّبهة ، واستعمد إلى عامّتهم ، وكان بعضهم له على ما يحبّ . قال : فلمّا اختلف أمر النّاس ، ومات يزيد ، وامتدّ سلطان ابن الزّبير ، وغلظ شأنه وعظم أمره ، وخلع أهل البصرة طاعة بني أميّة ، وبايعوا ابن الزّبير ، خرج عبيداللَّه بن زياد إلى المسجد « 1 » ، فقام خطيباً ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وقال : أيّها النّاس ! إنّ الّذي كنّا نُقاتل على طاعته قد مات ، واختلف أمر النّاس ، وتشتّتت كلمتهم ، وانشقّت عصاهم ، فإن أمّرتموني عليكم حبّبتُ فيكم ، وقاتلتُ بكم عدوّكم ، وحكمتُ بينكم ، وأنصفتُ مظلومكم ، وأخذتُ على يدِ ظالمكم حتّى يجتمع النّاس على خليفة . فقام يزيد بن الحارث بن رويم اليشكريّ ، وقال : الحمد للَّه‌الّذي أراحنا من بني أميّة ، وأخزى ابن سُميّة ، لا واللَّه ولا كرامة . فأمر به عبيداللَّه ، فلبّب ، ثمّ انطلق به إلى السّجن ، فقامت بكر بن وائل ، فحالت بينه وبين ذلك . ثمّ خرج الثّانية عبيداللَّه بن زياد إلى المنبر ، فخطبَ النّاس ، فحصبه النّاس ورموه بالحجارة وسبّوه ، وقام قوم فدنوا منه ، فنزل فاجتمع النّاس في المسجد . فقالوا : نؤمِّر رجلًا حتّى تجتمع النّاس على خليفة ، فاجتمع رأيهم على أن يؤمِّروا عمر « 2 » بن سعد بن أبي وقّاص ، وكان الّذين قاموا بأمره هذا الحيّ الّذي من كندة ، فبينما هم على ذلك ، إذ أقبلَ النِّساء يبكين وينعين الحسين ، وأقبلت همدان حتّى ملأوا المسجد ، فأطافوا بالمنبر متقلِّدين السّيوف ، وأجمع رأي أهل البصرة والكوفة على عامر بن مسعود بن أميّة بن خلف ، فأمّروه عليهم حتّى يجتمع النّاس . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 2 / 16

--> ( 1 ) - [ في هذا الكتاب كان عبيداللَّه حين موت يزيد في الكوفة ] ( 2 ) - [ في المطبوع : « عمرو » ]